الرئيسية | مقالات | الأمام علي(ع) وصي رسول الله / الجزء الثاني

الأمام علي(ع) وصي رسول الله / الجزء الثاني

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عدد المشاهدات : 193
الأمام علي(ع) وصي رسول الله / الجزء الثاني

عبود مزهر الكرخي

بعد أن تعرضنا على من أثبات وجود الوصي عن الأنبياء ومن أصحاب الرسالات السماوية وبالأخص في الديانة اليهودية والديانة المسيحية وأن تثبيت الوصي يتم بطلب من الرسول ثم يأتي بعد ذلك الأمر الآلهي بثبيت وصي الرسول في تلك الحقبة الزمنية على الأمة التي بعث فيها الرسول ليكون راعي وقائد لهم ليجنبهم الانحراف عن مسير الرسالة السماوية التي جاء بها نبي تلك الأمة.
ونحن في جزئنا ونحن نعيش أجواء عيد الله الأكبر والذي أسمه في السماء يوم العهد المعهود وفي الأرض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود ولهذا سنتعرض إلى بيعة الغدير والتي تم فيها تنصيب الأمام امير علي بن ابي طالب(ع) ليكون وصي رسول الله(ص) وخليفته من بعده والذي بعض المذاهب تنكر هذا اليوم وهذه البيعة ويعتبرونه بعض المشايخ الجهلة حديث ضعيف كما شاهدت وقبل فترة طويلة وفي الغربة ندوة تلفزيونية على قناة أقرأ حيث أنتفض أحد المشايخ من الأزهر وقال بحدة وعصبية أن حديث الغدير حديث ضعيف وقد سخرت وغضبت من هذا الشيخ من الذي يقوله والذي يتبناه العديد من المشايخ الجهÙ
 �ة التي على شاكلته ومنهم أبن تيمية والذي يكذب في الحديث ويقول عليه بنص العبارة( لاريب أنه كذب، وأنه مخالف لأصول الإسلام). ولا أدري من أين جاء بهذا الفتاوي ذاك الشيخ والذي يصفه الكثير وحتى تلميذه الذهبي بالكذب والنفاق. والذي أراد بتكذيب هذا الحديث تقف خلفه أهواء أموية وخصوصاً من اجل معاوية والذي فيه يقول فيه(اللهم عاد من عاداه) وان معاوية هو العدو الأول "أذن معاوية عاد علياً إذن يكون معادياً لله سبحانه وتعالى, يريد أن يحفظ كرامة معاوية يريد أن يحفظ كرامة بني أمية يريد أن يحفظ من حارب علياً في الجمل أو في غير ذلك, عند ذلك يقول: [هذا مخالف لأصل الإسلام].
  يعني نسقط حديث رسول الله لأجل حفظ كرامة معاوية وبني أمية. هذا الأمر الثاني.
الأمر الثالث: "اللهم انصر من نصره وأخذل من خذه" قال: [هذا خلاف الواقع] أصلاً خلاف, لا يمكن كذلك لماذا؟ لأننا وجدنا أنه علي قاتل في صفين والله لم ينصره, فلا يمكن أن نقول أن هذا حديث رسول الله’, هذا الأمر الثالث".(1)
ولنأتي إلى حقيقة هذا الأمر ونناقشه بشيء من التفصيل ولنتعرض إلى ما تقوله الكاتبة اللاهوتية أيزابيل بنامين ماما آشوري في مقالها عن تعيين الوصي في الأديان فتقول " هذه هي امنية جميع الانبياء ان يخلفهم من بعدهم شخص يختاره الرب كما في طلب محمد نبي الاسلام عندما قال لربه : ((اللهم اني أسألك بما سألك أخي موسى فاجعل لي وزيراً من أهلي علياً أخي أشدد به أزري)) وكأن النبي محمد عليه البركات يعلم بأن ما جرى على وصي موسى سوف يجري على وصيّه" وتذكر ان هذا الحديث ذكر في اكثر من 22 مصدر من مصادر الشيعة والسنة".(2)
والحقيقة وفي هذه النقطة نختلف مع الكاتبة الفاضلة أيزابيل. وأقول أن تعيين الوصي لنبينا الأكرم محمد(ص) كان بأمر رب السماوات العلى وان كان النبي الأعظم محمد(ص) يريد ذلك ويرغب فيه لأنه يتناول جانب عدة وسنحددها كالتالي :
الجانب الأول : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}.(3)
وهذه الآية نزلت في التبليغ شيء خاص وليس كل الرسالة وهو أمر آلهي لايقبل التأويل و التفسير. وها ما ذكره شيخ المفسرين الشيخ الطبري حيث يقول عن هذه الآية " إن كتمت آية مما أُنزل عليك من ربك لم تبلغ رسالتي.
وقول الطبري هذا (ما أُنزل عليك) واضح في تبليغ شيء خاص وليس كل الرسالة".(4)
وقد وثق الكثير من فقهاء ومفسري أبناء العامة أن هذه الآية نزلت في الأمام علي(ع) يوم الغدير وقد ما ذكره العلاّمة العيني في عمدة القارئ(5) دون أي استنكار أو رد أو تضعيف لحديث أبي سعيد الخدري هذا يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (عليه السلام). وما رواه السيوطي(6). عن ابن مردويه في تفسيره عن ابن مسعود حيث قال(7): كنا نقرأ هذه الآية على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك أن علياً مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) وذكر ذلك أيضاً الشوكاني في تفسيره. حيث ورد استحباب صوم يوم بسنده عن أبي هريرة قاÙ
 „: من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي(ص) بيد علي بن أبي طالب فقال: ألست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.(8)،(9)
وذكر الثعلبي عن البراء بن عازب قال: لما نزلنا مع رسول الله (ص) في حجة الوداع بغدير خم فنادى: إن الصلاة جامعة وكسح رسول الله عليه الصلاة والسلام تحت شجرتين وأخذ بيد علي فقال: .... هذا مولى من أنا مولاه.
فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.(10)
وهنا لو نريد أن نتعرف على الآية فهي أمر آلهي يختص بأمير المؤمنين بضرورة تبليغ هذا الأمر للناس وأن لم تبلغ ها الجانب من الرسلة السماوية فأنك لم تبلغ رسالة ربك أي جعل هذا التبليغ في موازاة تبليغ الرسالة كلها وجعلها في كفة متساوية معها ولهذا عندما سئل الأمام الباقر عن تفسير هذه الآية وحسب المرويات حيث " عن زياد بن المنذر يقول: كنت عند الإمام أبي جعفر محمد بن علي[عليه السلام] وهو يحدّث الناس إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعشى - كان يروي عن الحسن البصري - فقال له: يا ابن رسول الله جعلني الله فداك ، إن الحسن البصري يخبرنا أنَّ هذه الآية نزلت
  بسبب رجل ولا يخبرنا من الرجل ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )؟! .
فقال: لو أراد أن يخبر به لأخبر به، ولكنه يخاف.
إن جبرئيل هبط على النبي (ص) فقال له: إنَّ الله يأمرك أن تدلّ أُمّتك على صلاتهم ، فدلّهم عليها،
ثم هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدلّ أمّتك على زكاتهم.
فدلّهم عليها، ثم هبط فقال: إن الله يأمرك أن تدل أمتك على صيامهم ، فدلّهم،
ثم هبط فقال: إن الله يأمرك أن تدلّ أمتك على حجّهم ففعل،
ثم هبط فقال: إنّ الله يأمرك أن تدلّ أمتك على وليّهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم ليلزمهم الحجة في جميع ذلك.
فقال رسول الله: ( يا رب إن قومي قريبوا عهد بالجاهلية ، وفيهم تنافس وفخر، وما منهم رجل إلاّ وقد وتره وليّهم وإني أخاف ).
فأنزل الله تعالى:
( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ).
يريد فما بلغتها تامة ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ، فلمّا ضمن الله بالعصمة وخوفه أخذ بيد علي بن أبي طالب ثمّ قال:
( يا أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه ).
قال زياد: فقال عثمان: ما انصرفت إلى بلدي بشئ أحب إلي من هذا الحديث.(11)
ومن هنا فأن تبليغ الأمر الآلهي بالوصاية كان امر يختلف عن طلب نبي الله موسى(ع)لوصية يوشع بن نون وكذلك نبي الله عيسى(ع) لوصاية بطرس. فالأمام كانت وصايته مكتوبة في اللوح والقلم منذ خلق الله جل وعلا السماوات والأرض وحديث الكساء يثبت ذلك مضاف إليه حديث نبينا الأكرم والذي يسمى حديث النورانية وهو عندما سألا أبو ذر وسلمان أمير المؤمنين عن النورانية فقال لهما امير المؤمنين { .. يا سلمان ويا جندب, قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك . قال : كنت أنا ومحمد نوراً واحداً من نور الله عزّ وجل, فأمر الله تبارك وتعالى ذلك النور أن يشقّ, فقال للنصف الآخر: كن محمد
 اً . وقال للنصف : كن علياً . فمنهما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (علي مني وأنا من علي, ولا يؤدي عني إلاّ علي) وقد وجّه أبا بكر ببراءة إلى مكة فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال : يا محمّد قال : لبيك, قال : إن الله يأمرك أن تؤدي أنت أو رجل عنك, فوجهني في استرداد أبي بكر فرددته فوجد في نفسه وقال : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله), أنزل فيّ القرآن ؟ قال : لا ولكن لا يؤدي إلاّ أنا وعلي . يا سلمان ويا جندب قالا : لبيك يا أخا رسول الله, قال (عليه السلام) : من لا يصلح يحمل صحيفة يؤديها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف يصلح للإمامة ؟ يا سلمان ويا جندب, فأنا ورسول الله
 (صلى الله عليه وآله) كنّا نوراً واحداً صار رسول الله محمّد المصطفى, وصرت أنا وصيه المرتضى, وصار محمّد الناطق, وصرت أنا الصامت, وإنه لابد في كل عصر من الإعصار أن يكون فيه ناطق وصامت, يا سلمان صار محمّد المنذر وصرت أنا الهادي وذلك قوله عزّ وجل ((إنما أنت منذرٌ ولكل قوم هاد)) فرسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر وأنا الهادي}.(12)
وحتى هناك حديث آخر لنبينا الأكرم محمد(ص) حيث يقول عن سلمان" سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزئين، فجزء أنا وجزء علي".(13)
ومن هنا كان أمير المؤمنين هو سيد الوصيين وأمام المتقين ووصاية الأمام علي(ع) جاءت بأمر من السماء ومن الله سبحانه وتعالى والتي جعلته في منزله عالية لا يدانيها أحد من البشر والأوصياء وتأتي مباشرة من بعد الرسول الأعظم محمد(ص).
والتي في جزئنا القادم سنشرح ونكمل الأسباب التي تكمن في وصول الأمام علي(ع)لهذه المنزلة السامية عن رب العزة والجلال إن شاء الله إن كان لنا في العمر بقية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1 ـ مأخوذ من موقع السيد كمال الحيدري. مطارحات في العقيدة. أسم المطارحة"موقف ابن تيمية من حديث الغدير ق (2)".
2 ـ أبحاث لاهوتية ، اسلاميات » حوار بين غدير عفرون ، من مقال للكاتبة أيزابيل بنامين ماما آشوري
3 ـ [المائدة : 67].
4 ـ روى قول الطبري هذا ابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 117) عن ابن عباس
5 ـ شرح صحيح البخاري (18 / 206).
6 ـ الدر المنثور (2/298).
7 ـ فتح التقدير(2/60).
8 ـ [ المائدة: 3].
9 ـ الغدير كما روى ذلك الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (8/284).
10 ـ الثعلبي في تفسيره (4 / 92) بسنده.
11 ـ روى الحاكم الحَسْكاني الحنفي باسناده في كتابه :شواهد التنزيل لقواعد التفضيل:1 / 299 – 301
12 ـ المجلسي (البحار 26/5). ومن مصادر السنة لخوارزمي الشافعي في (مناقب علي بن أبي طالب, ص 87 ). العلامة سبط بن الجوزي في (تذكرة الخواص ص 52 ). ابن أبي الحديد في (شرح النهج, 2/450) . العلامة محي الدين الطبري في (الرياض النضرة 2/164) . الذهبي في (ميزان الاعتدال 2/235) .ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان) . القندوزي الشافعي في ينابيع المودة ص 83 طبع اسلامبول (الطبعة القديمة) .
هذه بعض مصادر علماء السنة نقلناها لك وعليك متابعة الباقي فضلاً عن مصادرنا الشيعية.
13 ـ في شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي ج 5 - ص 242 ، 247 ، 252 ، 253 ، 255 قال:رواه جماعة من أعلام القوم منهم الحافظ أحمد بن حنبل الشيباني المتوفى سنة 241 في " فضائل الصحابة " (ص 205 مخطوط). الحافظ الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب ص 260) في حديث طويل عن جابر بن عبد الله. والعديد من المصاد

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

0