الرئيسية | مقالات | الأعراف العشائرية ...وما يجري في مجتمعنا حالياً / الجزء الثاني

الأعراف العشائرية ...وما يجري في مجتمعنا حالياً / الجزء الثاني

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عدد المشاهدات : 303
الأعراف العشائرية ...وما يجري في مجتمعنا حالياً / الجزء الثاني

بقلم : عبود مزهر الكرخي

والآن نكمل مقالنا ولا بأس من مراجعة الأسئلة التي طرحناها في جزئنا الأول وهي : هل ما تقوم به العشائر من ادوار في وقتنا الحالي هل يطابق ما كانت تقوم عشائرنا العربية الأصيلة في الماضي وبالتحديد في القرنين الماضيين؟ وهل ما تقوم به العشائر من فوضى كارثية في وقتنا الحاضر يتأسى ويسير على منهج نبينا الأكرم محمد(ص) وأهل بيته الطيبين الطاهرين(سلام الله عليهم أجمعين)؟ وأخيراً هل ما تمارسه القبائل والعشائر العراقية يساهم في بناء مجتمعنا العراقي الأصيل أم هو دور هدام ومعول قوي ومهم مضاف إلى المعاول الأخرى في تهديم بنية المجتمع العراقي؟.
فمن المعلوم أن عشائرنا العراقية الأصيلة كانت تقوم ومنذ قديم الزمان في أصلاح ذات البين والقضاء على الخلافات مابين العشائر مهما كانت صغيرة وكانت لها دور رائد في تحقيق الوئام والانسجام والتآخي بين أفراد المجتمع العراقي وهذا الدور مشهود للعشائر وكانت الخلافات غالياً ما تنتهي بعودة الأمور إلى مجاريها وعودة المحبة والتعايش القائم على المودة والآلفة فيما بين العشائر والناس فكان لها دور مهم في تقوية المجتمع العراقي ورص صفوفه وكانت تعين المظلوم وتأخذ حقه من الظالم أو المعتدي فكانت المحكمة العشائرية(ولنطلق عليها هذه التسمية) قائمة على العدل والمساو
 اة بين الجميع وكان المظلوم والضعيف يحتمي بها ويلتجأ إليها لأخذ الحق من الظالم المعتدي لأن هذه المحكمة قائمة على مبادئ ديننا الحنيف وتسير على النهج المحمدي وسيرة أهل البيت(سلام الله عليهم أجمعين) وكذلك على القيم العربية الأصيلة القائمة على النخوة والشهامة والمروءة.
ولكن وبعد السقوط أخذ النهج العشائري يتخذ منهج خطير ومخالف لما ذكرناه آنفاً حيث حصل انقلاب في كل المفاهيم العشائرية رأساً على عقب وتحول خطير يقوده حفنة من الشخوص وفي مقدمتهم الحفنة من شيوخ التسعين ومن لف لفهم والذين تم الإشارة إليهم في جزئنا الأول ليكون هناك أناس همهم الأول التكسب الرخيص وفرض المشيخة والزعامة على القبائل والعشائر والعمل بمختلف الوسائل والأساليب من أجل هذه الغاية الرخيصة والتي كانت نتيجتها العمل على تفكيك الروابط والوشائج الممتدة بين العشائر والقبائل وتفرقتها والاستفادة من هذا التشرذم باخس الطرق وأبشعها حالهم حال المحتل الأ
 مريكي ومن لف من دول الجوار وحتى الأحزاب السياسية من خلال أذكاء جذوة الطائفية
وتأليب أفراد العشائر فيما بينهم وحتى بين أفراد القبيلة الواحدة ومن قبل جهلة أفاقين لايفهمون ولا يفقهون بأي منطق أو فهم لأصول الدين والعشائر لتطغي على سطح الأحداث الفصول العشائرية (والگوامة)كما يطلق عليها ولتأخذ الحيز المهم الرئيسي في كل ما يقوم به الشيوخ والفرايض في كل عشيرة وكأن مجتمعنا وعشائرنا قائمة فقط على النزاعات العشائرية والتقاتل فيما بينهم ونتيجة لهذا الأمر ارتفعت قائمة وأسعار تلك الفصول العشائرية وحسب الفوضى الكارثية التي عمت العراق طالت هذه الفوضى هذا الأمر لتصبح النزاعات العشائرية تقوم ولأتفه الأسباب لتصل إلى استخدام الأسلحة ا
 لثقيلة والمتوسطة وكأن القبائل قد دخلت في حرب طاحنة بحكم أن أغلب أفراد المجتمع العراقي مسلحين وأن مفهوم عسكرة المجتمع مفهوم شائع ومقبول ولا يمكن النقاش أو التحدث به وهذا متأتي من ضعف الدولة وعدم فرض القانون فيها وضعف كل المؤسسات القائمة على فرض القانون وبمختلف مسمياتها ولتعيش أغلب مدن العراق وخصوصاً في الوسط والجنوب في رعب وقلق عند حدوث أي نزاع بين عشيرتين أو أكثر وليقوم حفنة من الفتيان من صغار السن ومعهم الجهلة من الرجال وكبار السن بغلق أحياء ومناطق وحتى المحلات والاستعراض بأسلحتهم وعمل(العراضه)كما يطلق عليها وأمام القوى الأمنية وهذه القوى Ù
 �ا تحرك ساكناً لضعفها ولأن تسليح هؤلاء المسلحين والعشائر أقوى من تسليح تلك القوى الأمنية وليفرضوا كلمتهم على الجميع بل ومن المثير للسخرية والغضب في آن واحد أن القادة الأمنيين يشتركون في حل هذه النزاعات والفصول العشائرية والتي لا تقوم على أي حق أو عدل.
ونتيجة لانحدار المجتمع العراقي والسير في العد التنازلي وشيوع العنف والقتل سادت وطفت على السطح قضية (الگوامة) والفصل العشائري ونتيجة لهذا الأمر ارتفعت تلك الفصول لتصبح بالملايين وحتى يكون الفصل بالنساء أي ما تسمى عند العشائر ب(فصلية النسوان) أي مع تلك المبالغ الضخمة والتي تقدر بالملايين يتم أخذ مع هذا الفصل نساء كعربون لفض الخلاف الحاصل وكأن هذه النساء هي عبارة عن جواري تهدى وتعطى لمن هب ودب وقد تم تداول العديد من مقاطع الفيديو التي تشير إلى ذلك ونسوا أن المرأة هو مخلوق خلقه حاله حال الرجل وفي أحسن تقويم وهي تمثل نصف المجتمع وهي الأم والأخت والز
 وجة والراعية لأولادنا والمدرسة لهم ونسوا ما أوصى به نبينا الأكرم محمد(ص) في المرأة في الحديث الصحيح الشريف{ رفقاً بالقوارير}(1) و{ إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم  ...}.(2)
ونسوا ما أوصى به سيدي ومولاي أمير المؤمنين الأمام علي بن أبي طالب(ع) وهو في لحظاته الأخيرة قبل استشهاده فيوصي أبناه الحسنان في وصية طويلة وفيما يخص النساء { الله الله فی النساء وفیما ملكت أیمانکم، فإنّ آخر ما تکلّم به نبیکم علیه السلام أن قال: أوصیکم بالضعیفین، النساء وما ملکت أیمانکم }.(3)
وأخيرا يلتفت (عليه السلام) إلى الجهة الأضعف في البنية الاجتماعية للإنسان، ويوصي بها خيرَا، لما لها من أهميّة ودور حسّاس، وخاصة في ما يتعلّق ببناء الأجيال التي سيتشكل منها في المستقبل المُجتمع. ويبدو أن هؤلاء الشيوخ ومن لف لفهم هم ليسوا بالموالين ولا يتبعون أهل البيت بل وحتى لا يتبعوا الإسلام ديننا نتيجة جهلهم وحبهم للمكاسب الرخيصة قاموا بهذه الأفعال المشينة.
ولنقف عند هنا ونكمل ما هو موقف الإسلام ومذهبنا وحتى المرجعية تجاه ما يحصل من هذا التداعي الخطير في مجتمعنا في جزئنا القادم إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1 ـ رواه البخاري في صحيحه :[(كتاب الأدب - - باب: المعاريض مندوحة عن الكذب (5857)] و مسلم في صحيحه: [ ( كتاب الفضائل - باب رحمة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء، (2323) ]. وذكره الشيخ الألباني في كتابه : (( جلباب المرأة: 33 )).
2 ـ أخرجه ابن عساكر من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، ، والترمذي من حديث عبد الله بن عمر
3 ـ قد وردت في جملة من كُتب الشيعة ومصنّفاتهم، منها كتاب الكافي للشيخ الكليني (فروع الكافي ج 7 ص52-53) وكتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق (ج 4 ص 140-142) وغيرها من المصنّفات.
وكذلك أخرج جملة من أعلام أهل السنّة والجماعة، هذه الوصية في كتبهم ومصنّفاتهم، نذكر منها كتاب " مقاتل الطالبيين " لأبي فرج الأصفهاني (ص 52)، وكتاب " تاريخ الرسل والأمم " (ج 5 ص 148) لابن جرير الطبري، وكتاب " المناقب " لموفق بن أحمد الخوارزمي (ص 385-386)، ورواية " الخوارزمي "هي أقرب روايات العامة لما ورد عن طريق أهل البيت (عليه السلام).

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

0