الرئيسية | مقالات | وداعاً طبيب القلوب........

وداعاً طبيب القلوب........

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عدد المشاهدات : 451
وداعاً طبيب القلوب........

جابر الخيرالله

اليوم تنعى القلوب حكيمها الذي كان رفيقاً بها......

اليوم ستفتقدك القلوب التي كنت رؤوفاً بها....
اليوم توقف القلب الذي كان يبعث السرور في قلوب 
هدها السقم، فمضت اليه ...
مضى اليوم أمل من أمال الفقراء إلى السماء ليستقر على جبين الشمس، مكانه الذي يستحقه.
بعد هذا اليوم سنبحث عنك في السماء وسيخيب رجاء القلوب التي كانت تهوى اليك طلباً لدفء يدك التي قالت لنا وداعاً، نعم، وداعاً أبا علي ........
اليوم خسرت الانسانية فذاً من الرجال الرجال، من الرجال العُلّماء الذين ستفتقدهم ساحات العلم والعلماء.....
طبيب القلب الاختصاصي الدكتور يونس الخيرالله، القلب الجنوبي الكبير الذي أبصر النور في نصف العبد في أرياف مدينة الرفاعي نهاية العام ١٩٣٥ لينتقل بعدها إلى بريّج، المكان الذي ظل شاخصاً بذاكرته، تستهويه أحاديثه، قضى طفولته فيه بارزاً بذكاء قل نظيره بين إخوته وأبناء عمومته الذين يتحرقون آلماً في هذا اليوم الحزين.
من هناك بدأت مسيرة العطاء، من على مقاعد العلم في مدينة الرفاعي، ليلتحق بعدها في الناصرية التي أنجز فيها دراسته الاعدادية متفوقاً في العام ١٩٥٤....
في ذلك الحين حصل على بعثة دراسية لدراسة هندسة النفط خارج العراق لكنه أَثر البقاء ليلتحق بعدها بكلية الطب في جامعة بغداد ليتخرج منها متفوقاً في العام ١٩٦٢، حينها كان ترتيبه الخامس على دورته، في ذلك الحين منحته الدولة العراقية زمالة دراسية في المملكة المتحدة ليتخصص بأمراض القلب، ليعود بعدها طبيباً بارعاً في اختصاصه الذي مارسه متوافقاً مع نفس معطاءة تشع دفئاً وحباً وخيراً ....
جميعنا اخوتك وأبنائهم وأبناء عمومتك وأبنائهم نعمنا بفيض اياديك البيضاء، كانت أبواب الأطباء من زمائلك يردون جميلك عليهم برعايتنا......
عماه ابا علي، لم يكن يكفيك أن تتلقانا ببشاشة محيّاً ملؤه البشر، كان كل شئ، من التطبب إلى الدواء، تتكفل به أياديكم الكريمة، وانا أسطر هذه الكلمات التي تسابقها دموعي الحرى، يقيناً لن تكفيك شكراً لم تطلبه يوماً لأنه كان فيضاً صادقاً من قلب سكنته الرحمة، رحمك الله ولا حول ولا قوة الا بالله......
اليوم كان وقع الصدمة كبيراً على أخوتك، كان كالجبال، ولا غرابة، لان الاخ حينما يكون صديقاً فالمصيبة مصيبتان، لمستها على رجال إشداء ولكن فراقك كان اكبر من التصبر والتجلد، رجل مثلك سيبكيه الاحبة طويلاً ......
رحمك الله وغفر الله لك وأسكنك فسيح جنانه التي وعد بها العلماء العاملون، العلماء الذين كانوا بلسماً لجروح اليتامي والفقراء الذين تنعموا بعطائك الذي سيفتقدونه هذا اليوم .....
قبل أيام قلائل كان في بغداد التي أحبها واحبته، وكأنه كان يعلم أن اللقاء مُحال بعد ذلك، تزود منها وودعها الوداع الأخير، وداعاً لا لقاء بعده، لكن يقيناً سيبقى ذكرك حياً بمقدار عطائك في مدينة الطب وكلية الطب التي درست بها ودرّست غيرك علماً وأدباً وأخلاقاً ومعروفاً لن ينقطع ذكره ......... 
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم......
الفاتحة.............

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (1 منشور)

avatar
علي الفاضلي 10/07/2017 18:04:26
بسم الله الرحمن الرحيم
أتقدم باحرالتعازي وأصدق المواساة لآل الخيرالله الكرام بهذا المصاب الجلل والخبر الأليم وفاة الدكتور يونس الله طيب الله ثراه الذي انتقل الى جوار ربه الكريم بعد عمرحافل بالعطاء وفعل الخير ... لقد كان الفقيد العزيز نموذجا في الإخلاص والحرص على تقديم العون للمحتاجين ومثالا أعلى في خدمة الإنسانية ....وقد فقد الطب عالماجليلا وطبيبا بارعا غطت شهرته الآفاق وامتدت اياديه البيضاء تخفف الآلام عن الناس البسطاء... يشملهم بلطفه و رعايته ... ولن انسى حينما كنت اقابله في عيادته في شارع المغرب يستقبلنا بمحياه المشرق وترحيبه الحار ويغمرنابلطفه وعظيم عنايته ...لقدكنت اشعر انني امام قمة ساميه في العلم وقامة انسانية عاليه تفيض وداولطفا وتشع ادباجما وتواضعا مثيرا للاعجاب والاحترام ....لقدكان الفقيد العزيز طبيب القلوب والنفوس حقا...أسأل الله أن يشمل الفقيد الغالي بواسع رحمته ولطفه ويلهم عائلته الكريمه وذويه وجميع محبيه الصبر والسلوان ...إنا لله وإنا إليه راجعون....
علي الفاضلي -دولة الامارات العربية المتحدة
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

0