الرئيسية | الثــــقافية | من تاريخ مدينة الرفاعي

من تاريخ مدينة الرفاعي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عدد المشاهدات : 1474
من تاريخ مدينة الرفاعي

عدنان عبد غركان

 

 

   إنَّ التوصّل لمعرفة تاريـخ مدينة الرفاعي يرجع بنا الى أسفار التاريخ السومري والى الالف الثالث قبل الميلاد فأرض هذه المدينة تحديداً كانت ساحة لمعارك فاصلة بين دولة لكش ودولة اوما (جوخة)   فكانتِ المياه سبباً أساسياً لكثرة هذه النزاعات ويوم كانت دولة لكش السومرية ومدنها الثلاث تعتمد على مياه الفرات التي تصلها من خلال قناة تمر بمدينة جوخه فلم تتفق كل منهما على تسوية تلك النزاعات إلا في عصر الملك  )انتمينا  (ملك لكش حيث قام بعمل عظيم وجبار وهو الذي شق نهراًُ لمملكته من نهر دجلة وهذا النهر هو الغراف اليوم  وبذلك ساهم بإحياء تلك الأرض الممتدة من مركز مدينة الكوت حتى تخوم مدينة الناصرية عندها بدأت عملية الاستيطان على ضفاف النهر وعلى امتداد التاريخ بدأت الحواضر بالظهور.والرفاعي واحدة من هذه الحواضر التي بدأت بالتكوين فارض هذه المدينة يسبر غورها نهر الغراف ويشطرها الى قسمين:-

المدينة الغافية على وسائد اوما ولكش يملأها الفخر وتكتنفها العزة لان تكون وريثة سلالة سومر الثالثة فهي في تكوينها ولازالت تحاصرها تلالها التاريخية( تل السيدية وتل المحليكات وتل كبيبة ) كما ينتصب وسط المدينة تل رابع هو تل (أبو خشيبة)هذه التلول لم تنقب لحد الآن والتي تضم تحت أنقاضها قوانين ومكاتب أول الحضارة البشرية فمملكة لكش كانت لها بداية التشريع في قوانين حيث سبقت الحضارة البابلية .

 

نهر الغراف في التاريخ

الغراف نهر لم يشق السهل الرسوبي بشكل عفوي أو من جراء فيضان أو انحدارات مائية أو سيول جارفة بل جاء حفره نتيجة حاجة اقتضتها ضرورات الحياة في الحصول على الماء . الغراف النهر الذي يتفرع من شمال مدينة الكوت منحدراً نحو الجنوب مار بمدن الموفقية والحي في محافظة واسط والفجر وقلعة سكر و الرفاعي والنصر حتى يتفرع شمال مدينة الشطرة وهما شط البدعة ونهر الشطرة في محافظة ذي قار

 تاريخ النهر : الغراف وليد دجلة الخير يزهو بجريانه ويسقي أرضه الطيبة المعطاة والتي كانت ولا تزال موطنا حضاريا عريقا مزدهرا عذب المذاق يسير في هذه الأرض كسير الحياة لذا يرجع البعض تسميته بشط الحي كونه يسير كمسير الحية .

في العهود السومرية تشير الدلائل إن الدولة لها اضطلاع بالمشاريع  الخاصة بالري على المستوى العيني والمستوى الفكري فعلى المستوى العيني نلاحظ العاهل(أور – نينا ) يقوم بحفر الاقنية ليجعل مياهها موقوفة على الإله (انليل ) إله سومر الأكبر (1) ومن جاء من بعده من الملوك . إن سهول دجلة والفرات الناشئة عن تراكم الطمي فيها . هي أكثر سهول العالم خصباً ونماءاً شريطة إن تروى على الوجه الصحيح.

أراء في تاريخ نهر الغراف

يحدثنا التاريخ عن نهر الغراف فقد اختلفت الآراء حول تكوينه من حيث الحداثة والقدم

*فيرى الأستاذ طه باقر إن (انتمينا)  احد ملوك لكش من السلالة السومرية الثالثة حفر نهراً كبيرا لجلب الماء من دجلة إلى مملكة لكش (المدينة الأثرية التي تقع جنوب الرفاعي) على اثر نزاع حصل بينه وبين ملك(اوما ) ولا يزال هذا النهر هو شط الحي كما يسمى (3) .

*إما الأستاذ عبد الرزاق الحسني فيرى إن مدينة واسط التاريخية واقعة عليه (4) ويصفه الأستاذ الحسني بقوله (الغراف نهر عظيم كانت وما تزال تعيش عليه أهم القبائل العراقية وأسعدها عيشه ورفاهية وهو سرة العراق وطينة عدنه وكان يظن إن مجراه الحالي إنما هو مجرى نهر دجلة القديم  فبرهنت التحقيقات إن مجرى الدجيلة هو المجرى المذكور (5) وهنا يصحح الأستاذ الحسني ما اعتقده في موجز تاريخ البلدان العراقية – طبعة صيدا 1933 .

*إما دليل المملكة العراقية لعام 1935 إذ يقول إن نهر الغراف من أيام الدولة العباسية وبعدها حتى منتصف القرن التاسع عشر المجرى الرئيسي لنهر دجلة (6) .

*ويرى الأستاذ يعقوب سركيس (مباحث عراقية ) إن مدينة واسط واقعة على دجلة المندرسة والتي يطلق عليها الدجيلة وليس على الغراف ويرى إن حوض دجلة في منتصف القرن السادس عشر أي حوالي 1553م هو الدجيلة وليس الغراف وان شط الغراف كان يصب في نهر الفرات شمال مدينة سوق الشيوخ (7) .

*إما رأي الشيخ علي الشرقي إن فوهة الغراف كانت من الموضع المعروف (حيدر الاعمر ) ولما استقامت دجلة أطلق الناس اسم الغراف على هذه الفوهة مقابل مدينة الكوت (جريدة المنتفك -6 شباط 1941) .

لا مشروع قبل الغراف

في زمن الاحتلال العثماني وفي عام 1908 اقترح إنشاء سد وهو من جملة المشاريع المقترحة وبقيت هذه المقترحات حبر على ورق حتى عام 1929 حيث شيدت سد البدعة شمال مدينة الشطرة والتي افتتحها الملك فيصل الأول عام 1930 حيث كان منسوب المياه قبل إكمال السدة واطئا لذلك أنشئت هذه السدة لتسقي الأراضي العالية ودخول الماء لفرع الشطرة وعند زيارة الملك فيصل الأول للواء المنتفك آنذاك رأى مآسي أهلها واثآر البؤس دمعت عيناه وقال (لا مشروع قبل الغراف ) (ملفات البلاط رسالة ماجستير – السيد عبد المهدي ودوره السياسي في العراق – مؤيد شاكر كاظم الطائي ) .

 

المصادر

1-الفكر السياسي في العراق القديم –د.عبد الرضا الطعان .

2- مشكلة الأراضي في لواء المنتفك د.عبد الله الفياض .

3- مؤجر تاريخ البلدان العراقية –الأستاذ عبد الرزاق الحسني

4- العراق قديما وحديثا – الأستاذ عبد الرزاق الحسني.

5- هوامش / مشكلة الأراضي – د. عبد الله الفياض .

6- مباحث عراقية – د.يعقوب سركيس .  

موقع المدينة

  وبالتالي نقول الأرض باقية  وتعاقب عليها الأجيال ومدينة الرفاعي واحدة من أواصر الامتداد لتلك الحضارة السالفة .

الرفاعي واقعة في مثلث اثري تحتل مركزه و رؤوسه الثلاث من الجنوب مدينة لكش ومن الشرق مرقد السيد احمد الرفاعي ومن الغرب مدينة (اوما (جوخه بدأ تكوينها في نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر يوم أصبحت مركزا تسويقيا للجنوب كان يسمى(منث الشويلات)وفي وثائق ال السوز انها سكنت هذه البقعة عام 1885 يوم كانت قرية صغيرة وبمحاذات المنثر المذكور وتدل الحوادث التاريخية على ذلك جاء في لغة العرب للعلامة اتستناس الكرملي الجزء الاول .. ففي عام 1867م تم تقليد الأمير ناصر باشا السعدون في هذه الحاضرة رتبة "مير ميران" كان ذلك في 29 شوال 1286 حسب التاريخ الهجري حيث اوصله اليه السيد حسن افندي وهكذا استمرت هذه الحاضرة بالتطور وبوتائر سريعة مما شجع بعض تجار سوق الشيوخ لشراء بعض الاراضي والبساتين وهو الحاج عباس الكرادي والذي يعود لقبه الى (الكرادة الشرقية) حيث ابتاع هذه الارض من ال مناع عام 1893م كما يراه الاستاذ الحسني في كتابه الموسوم (العراق قديما وحديثا) اما الدكتور الفياض فيرى ان ذلك حدث عام 1899م كما جاء في كتابه مشكلة الاراضي في لواء المنتفك.

وقَدْ اخذ اسم هذا الملاك يطغي على تسمية المنثر فأصبحت تسمى قصبة الكرادي وأخذت حوانيتها وسكانها يزداد .حتى شكلت فيها الحكومة البريطانية ناحية في سنة 1916م وعين السيد عبد الحميد السوز مديراً لها،وفي عام 1928 صدرت الادارة الملكية المؤرخة في 20 مايس والمرقمة (77) بجعل ناحية الكرادي قضاء الكرادي وفي 20 حزيران 1935م وعندما زار ياسين الهاشمي يوم كان رئيسا للوزراء انذاك مدينة الرفاعي اقترح ابدال اسم الكرادي بالرفاعي تخليداً وتيمنناً بالسيد أحمد الرفاعي الذي يبعد مرقده المقدس عن المدينة بــ 55 كم شرقاً .                              

 

لواء المنتفك

كان لواء المنتفك في عام  1880 تابعا لولاية بغداد اذ كانت الولاية في ذلك العهد مقسمة الى سبعة سناجق الولاية (هي بغداد ، الحلة ، كركوك ، العمارة ، المنتفك ، نجد ، البصرة ولم يصبح المنتفك تابعا للبصرة إلا عام 1890م حيث أصبحت البصرة ولاية وسناجقها (العمارة والمنتفك ونجد)1) فأصبح ما يطبق في الولاية يطبق فيها.

 

 وكان قضاء الحي تابعا الى سنجق المنتفك الا انه في عام 1917 افرز هذا القضاء بعد ان فصلت منه ناحية الكرادي (الرفاعي حاليا) وناحية قلعة سكر لتكون مع بعض الاراضي التابعة انذاك لقضاء الشطرة وذلك حين جعل الكوت لواء وقد كان الكوت حتى ذلك التاريخ قضاءً ملحقا بولاية بغداد.

كان الهدف من هذا الافراز بالنسبة للحكومة انذاك هو القضاء على المشيخة وتحجيم دورها،ويرى الاستاذ ضياء شكارة كما يرويها الدكتور الفياض في كتابه الموسوم (مشكلة الاراضي في لواء المنتفك) ان سياسة الحكومة العثمانية اتجهت بعد اعلان الدستور 1908م  الى معالجة المشكلة القبلية في العراق مستهدفة من ذلك هدفين أساسين أولهما القضاء على نظام المشيخة والثاني العمل على استقرار القبائل الرحل. ولتحقيق الهدف الثاني قررت الحكومة تأليف لجنة لدراسة مشكلة استقرار القبائل حيث أدركت الحكومة ان سبب عدم الاستقرار هو المشاكل التي تحصل بين الملاكين والمزارعين كما استثمرت الحكومة بعض الخصومات التي حدثت بين ال سعدون والمزارعين خاصة في عهد الشيخ فالح باشا السعدون لإجلاء السعدون من ارض المنتفك إلا أنهم سرعان ما عادوا بصفة ملاكين وأصحاب إقطاعيات (2)

وخلاصة القول فقد اخذت العشائر والتي تقع ضمن الرقعة الجغرافية بالتوطن وهي عشائر الشويلات ، بني ركاب ، قراغول ، الصرفيين ، حجام ، عكَيل ، ال مشلب ، خويلد , عتاب و بدأت عملية الانفاق على الارض بين المالك و المزارع و الفلاح وبدات العشائر القاطنة على ضفتي نهر الغراف تشتغل بالزراعة وفلاحة البساتين في أواخر حكم الدولة العثمانية وحتى مجيء سلطة الاحتلال فكانت الرفاعي ناحية ما بعد الاحتلال البريطاني من الوجهة الإدارية وعشائرها خاضعة لمدير الناحية الذي يعمل على الاستقرار والأمن وتطبيق القانون فكانت صفة الاستقرار للعشائر القاطنة فيه اكثر مما هي في الشطرة ،حيث لعب يوسف الخير الله رئيس عشائر الشويلات دوراً مهما والذي يراس اتحاد عشائر ال حميد فقد كان شخصية لامعة في شط الغراف كما يصفه الدكتور عبد الجليل الطاهر في كتابه الموسوم (العشائر العراقية)يقول عنه كان محاربا عنيداً اداريا محنكا ومن الممكن ان يعزو الهدوء في الغراف الى هذه الشخصية"(3)

 

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

0